<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	
	xmlns:georss="http://www.georss.org/georss"
	xmlns:geo="http://www.w3.org/2003/01/geo/wgs84_pos#"
	>

<channel>
	<title>الحياة &#8211; فؤاد كنعان</title>
	<atom:link href="https://www.fouadkanaan.org/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.fouadkanaan.org</link>
	<description>كاتب قصصي (1920 - 2001)</description>
	<lastBuildDate>Fri, 09 Jun 2017 07:33:33 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.4.3</generator>

<image>
	<url>https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/cropped-icon.png?fit=32%2C32&#038;ssl=1</url>
	<title>الحياة &#8211; فؤاد كنعان</title>
	<link>https://www.fouadkanaan.org</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
<site xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">130855771</site>	<item>
		<title>&#8220;كأَن لم يكن&#8221;؟ &#8211; محمد علي فرحات &#8211; الحياة &#8211; 12/9/2001</title>
		<link>https://www.fouadkanaan.org/%d9%83%d8%a3%d9%8e%d9%86-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%83%d9%86%d8%9f-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-1292001/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2583%25d8%25a3%25d9%258e%25d9%2586-%25d9%2584%25d9%2585-%25d9%258a%25d9%2583%25d9%2586%25d8%259f-%25d9%2585%25d8%25ad%25d9%2585%25d8%25af-%25d8%25b9%25d9%2584%25d9%258a-%25d9%2581%25d8%25b1%25d8%25ad%25d8%25a7%25d8%25aa-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25ad%25d9%258a%25d8%25a7%25d8%25a9-1292001</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Jun 2017 07:33:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبرز ما كتب عنه]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[فؤاد كنعان]]></category>
		<category><![CDATA[محمد علي فرحات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.fouadkanaan.org/?p=473</guid>

					<description><![CDATA[&#62; وحده فؤاد كنعان يكتب في مطلع رواية حديثة هذا البيت لعمرو بن الحارث الجرهمي: كأَنْ لم يكنْ بين الحجون الى الصفا أنيسٌ ولم يسمَرْ بمكة سامرُ ويضع لروايته العنوان &#8220;كأَنْ لم يكنْ&#8221; كما يضمّنها في سياق لغته الحداثية ابياتاً لأبي العلاء المعرّي&#8230; وابياتاً من الشعر بالمحكية. فؤاد كنعان الذي توفي اول من امس واحد &#8230; <a href="https://www.fouadkanaan.org/%d9%83%d8%a3%d9%8e%d9%86-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%83%d9%86%d8%9f-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-1292001/" class="more-link">متابعة قراءة <span class="screen-reader-text">&#8220;كأَن لم يكن&#8221;؟ &#8211; محمد علي فرحات &#8211; الحياة &#8211; 12/9/2001</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div id="content_copy">
<p>&gt; وحده فؤاد كنعان يكتب في مطلع رواية حديثة هذا البيت لعمرو بن الحارث الجرهمي:</p>
<p>كأَنْ لم يكنْ بين الحجون الى الصفا</p>
<p>أنيسٌ ولم يسمَرْ بمكة سامرُ</p>
<p>ويضع لروايته العنوان &#8220;كأَنْ لم يكنْ&#8221; كما يضمّنها في سياق لغته الحداثية ابياتاً لأبي العلاء المعرّي&#8230; وابياتاً من الشعر بالمحكية.</p>
<p>فؤاد كنعان الذي توفي اول من امس واحد من رواد الرواية في لبنان، يحمل في شخصيته وكتابته روح التجديد اللغوي الذي راده اللبنانيون منذ اواسط القرن التاسع عشر، حين تخفف نثرهم من السجع والمفردات الميتة والجمل الطويلة الى حيوية في الصياغة توازي ايقاع العصر والى جمل قصيرة تحيل النثر الى حركة دائمة وتضمنه قدراً كبيراً من الضوء والشفافية.</p>
<p><span id="more-473"></span></p>
<p>تأثر بمارون عبود الذي كان يستخدم مفردات عامية لها اصول في الفصحى، لكنه تجاوز كلاسيكية عبود الصارمة الى رهافة وانفتاح على اشياء الحياة اليومية. واذ مارس كنعان هندسة العبارة والجملة والسياق لم يفعل ذلك بتكلف انما بعفوية السارد الذي يملك في مخيلته ما يفيض عن الكلام فليس محتاجاً بالتالي الى كلام مجاني ولعب لغوي مجرد.</p>
<p>ولعبة اللغة التي أغوته استطاع ان يمارسها من خلال الجوّ الروائي نفسه، ففي &#8220;على أنهار بابل&#8221; فصول يلعب فيها الصرف والنحو دوراً في المشهد الروائي يماثل الطبيعة والبشر بل يفوقهما بسبب جدّته وطرافته.</p>
<p>لكن فؤاد كنعان لم يوصل لغته الى ما يعادل نفسيته، وهو المعروف بعبثيته وعدميته احياناً لم يسمح لمزاجه هذا بأن يصل الى الصياغة نفسها فيغيّرها ويبعث فيها الارتجاج وشبه الجنون. وتلك النفس المعذّبة القلقة المليئة بالحرارات لم تمسّ شكل النص وهندسته كأنه يعتبر العربية ذات قداسة بقدر ما تفتّحت في احداث الرواية مسرحاً وشخصيات.</p>
<p>مجموعتاه القصصيتان &#8220;قرف&#8221; و&#8221;أولاً وآخراً وبين بين&#8221; وروايتاه &#8220;على انهار بابل&#8221; و&#8221;كأَنْ لم يكنْ&#8221; مجاميع لإيقاع الحياة اللبنانية ومزاجها بين القرية والمدينة، بل انها تجارب لا بد من قراءتها فنياً في ضوء محاولة الأدب اللبناني تجاوز الجمالية الانشائية الى التركيب الروائي الحديث، ومحاولة فؤاد كنعان وقفت في الموقف الوسط بين الامرين، من هنا نجاحه في سياقات الوصف وتململه من سياقات الحوار والحركة الفيزيائية للاشخاص والاشياء.</p>
<p>كاتب ينبغي ان تصل تجربته الى القارئ العربي الأوسع لأنها تقدم نكهة جديدة وتجارب بعضها غير مسبوق في مزجه بين الوصف والتأمل والسخرية والمرارة والعبث في حدوده القصوى. وقد كان فؤاد كنعان اخيراً يشعر بفقدان القراء وبالجرح العميق لحروب لبنان وازماته المتلاحقة، فاعتزل وانتظر الموت كرحمة. ولعل افضل وصف لحاله تلك ما كتبه عن شخصية الأب في &#8220;كأَنْ لم يكنْ&#8221;:</p>
<p>&#8220;والذي يتتبّع صُور ابي، طوال هذه الحقبة وما أفرزته من أهوال، يستبينُ القهقرى التي تقهقرها في تقويمه لماهيّة الحياة وطينة الانسان … انه الانسان الذئب، بل أين من أنيابه أنياب النواهش والذئاب. وان ما سنّوه له من سُنن وكوابح، وما زيّنوه له من مُثُل وجماليات، وما داناه بالعلم من اجواءٍ، وأعالي اجواءٍ، انما يظلُّ باطلاً وقبض ماء.</p>
<p>لا اخال أبي، كان في طبيعته وطبعه، بهذه الباطلية، بل هو صار. … في شحوب المغارب ها هو اليومَ. وها هو لا أمل يُؤمِّلهُ بعد، سوى الامل الخائف، والخائف جداً علينا نحنُ من عبث الايام. والسبحةُ الشقراء أمست كدراء، لفرط ما تداولتها أنامل الحُزن…&#8221;.</p>
<p><a href="http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/2001/9/12/%D9%83%D8%A7%D9%8E%D9%94%D9%86-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D9%83%D9%86.html">المصدر</a></p>
</div>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">473</post-id>	</item>
		<item>
		<title>جمالية اللعنة وأناقة الألم &#8211; عبده وازن &#8211; الحياة &#8211; 12/9/2001</title>
		<link>https://www.fouadkanaan.org/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%87-%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25ac%25d9%2585%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%258a%25d8%25a9-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2584%25d8%25b9%25d9%2586%25d8%25a9-%25d9%2588%25d8%25a3%25d9%2586%25d8%25a7%25d9%2582%25d8%25a9-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25a3%25d9%2584%25d9%2585-%25d8%25b9%25d8%25a8%25d8%25af%25d9%2587-%25d9%2588%25d8%25a7%25d8%25b2%25d9%2586</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Jun 2017 07:25:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبرز ما كتب عنه]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[عبده وازن]]></category>
		<category><![CDATA[فؤاد كنعان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.fouadkanaan.org/?p=467</guid>

					<description><![CDATA[المقدمة اليتيمة التي وضعها &#8220;شيخ الأدباء&#8221; مارون عبّود لكتاب فؤاد كنعان &#8220;قرف&#8221; عام 1947 تدل على الأثر الذي كانت تنمّ به أقاصيص ذلك الكاتب الشاب الذي كان له من العمر حينذاك ستة وعشرون عاماً. بدت تلك الأقاصيص الشابة جديدة في نظر الأديب الكبير الذي كان بمثابة المرجع في المحك النقدي، لبنانياً وعربياً. وجدّة هذه الاقاصيص &#8230; <a href="https://www.fouadkanaan.org/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%87-%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86/" class="more-link">متابعة قراءة <span class="screen-reader-text">جمالية اللعنة وأناقة الألم &#8211; عبده وازن &#8211; الحياة &#8211; 12/9/2001</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>المقدمة اليتيمة التي وضعها &#8220;شيخ الأدباء&#8221; مارون عبّود لكتاب فؤاد كنعان &#8220;قرف&#8221; عام 1947 تدل على الأثر الذي كانت تنمّ به أقاصيص ذلك الكاتب الشاب الذي كان له من العمر حينذاك ستة وعشرون عاماً. بدت تلك الأقاصيص الشابة جديدة في نظر الأديب الكبير الذي كان بمثابة المرجع في المحك النقدي، لبنانياً وعربياً. وجدّة هذه الاقاصيص التي جذبت مارون عبّود ستتجلى لاحقاً في حركة التخطي أو التجاوز التي سيحققها كنعان بجرأة ووضوح كليين في كتابه القصصي الثاني &#8220;أولاً وآخراً وبين بين&#8221; الصادر عشية الحرب اللبنانية عام 1974. وإن بدت المسافة بين الكتابين غير قصيرة بل ربما طويلة في حياة الكاتب الدؤوب، فإن الاقلال في الكتابة لن يعني إلا الاغراق في الابداع القصصي الصرف. وعرف كنعان أصلاً في كونه كاتباً مقلاً، ومتأنياً على طريقة &#8220;المتحذلقين&#8221; الفرنسيين على أن ما كان يطلّ به حيناً تلو حين كان دوماً أشبه بالحدث المنتظر. وهكذا ظل هذا الكاتب النادر الخامة واللغة، حتى أيامه الأخيرة، متأنياً وشغوفاً بل نزقاً. وكان صدور أي عمل حدثاً أدبياً لا بد من الترحاب به والاحتفال.<span id="more-467"></span></p>
<p>لعل الصدمة التي أدركها مارون عبود عندما قرأ قصص فؤاد كنعان الشاب، وهي تحمل عنواناً عبثياً بامتياز هو &#8220;قرف&#8221;، تجلت في الموقف الهاتك الذي أعلنه الكاتب النزق والجريء حيال بعض النماذج الراسخة في الأدب اللبناني، وإزاء بعض القيم والتقاليد التي طالما زخر بها الأدب اللبناني ولا سيما القروي. إلا أنّ أدب فؤاد كنعان لم يكن غريباً عن ذلك الجو القروي الذي أمعن فيه سخرية وهتكاً. فهو يتحدّر من صميمه متشبعاً بجوائه وجماليته ولكن متمرداً عليه تمرد الأبناء على الآباء. وظل فؤاد كنعان على رغم مروقه ونزقه الأدبي سليل &#8220;المكشوف&#8221; بامتياز، سليل هذه &#8220;الحلقة&#8221; التي خرج منها آباء الأدب اللبناني: مارون عبود، خليل تقي الدين، توفيق يوسف عواد والياس أبو شبكة وسواهم من الذين تمرّدوا على &#8220;نهضوية&#8221; الأدب اللبناني وأخلاقياته من غير أن يهجروا تلك اللغة السليمة والنابضة والمتألقة و&#8221;الأدبية&#8221; تماماً. ومثلما تمرّد فؤاد كنعان في كتابيه القصصيين على أدب القرية وعلى أخلاقيات هذا الأدب و&#8221;براءته&#8221; و&#8221;سذاجته&#8221; منجزاً ما يمكن تسميته المرحلة الأولى في حركة التحديث القصصي، كان لا بد للجيل الجديد أن يتمرّد عليه وعلى بعض القاصّين والروائيين الذين تقاطعوا معه زمنياً ليؤسس جواً روائياً وقصصياً مختلفاً بعض الاختلاف وربما كل الاختلاف. الروائي يوسف حبشي الأشقر الذي لم يكن يصغر فؤاد كنعان كثيراً كان يعتبره بمثابة &#8220;المعلّم&#8221;. وكذلك بعض الشعراء والأدباء الذين تتلمذوا عليه في مجلة &#8220;الحكمة&#8221; وهو كان أسسها وأدارها طوال تسع سنوات جاعلاً منها موئلاً للحداثة الشعرية والقصصية والنقدية. لكن تلك الحداثة ظلت حداثة لبنانية صرفاً على رغم رواج المجلة عربياً واستقطابها اسماء عربية لافتة حينذاك: عبدالوهاب البياتي وأدونيس وسواهما&#8230;</p>
<p>كان أدب فؤاد كنعان محطة بذاته في تاريخ القصة اللبنانية: عنده ينتهي جيل ومنه ينطلق جيل. وكانت قصصه خير مدرسة لفقه أسرار الصنعة القصصية وتلقن أصول السبك والنسج والتفنن في بناء الجملة واللقطة والمشهد. فالأديب الذي عرف كيف يرث المدرسة اللبنانية النهضوية مغرقاً في قراءة الأدب العباسي والأموي، والتراث اللغوي المجيد، عرف أيضاً كيف يحيي اللغة التي ورثها وكيف ينفح فيها جمالاً ليس هو بالجمال البرناسي والفني فحسب ولا هو بالجمال المثالي الواضح والسهل، بل هو أبعد وأعمق من أن يُحدّ في شروط البلاغة والفصاحة أو البيان والبديع&#8230; أضفى فؤاد كنعان على اللغة العربية طابع الإبهام، الغموض والتورية والرمزية مستوحياً ما يمكن تسميته بـ&#8221;جمالية الشر&#8221; كما تجلّت لدى بودلير. ولعل أكثر ما ميّز صنعته اللغوية والقصصية ابتعادها عن الاصطناع والتقعّر والتكلّف والشدة وانفتاحها على الشعريّ والطبيعي. فهو يكتب على غرار البرناسيين المتأنقين ولكن من غير أن يكون برناسياً لحظة واحدة، بل إن جوّه القصصي هو نقيض أجواء البرناسيين وخصوصاً اللبنانيين منهم لأنه مشبوه ومتواطئ ويسعى الى امتداح الشر والى السخرية من الخير كما يفهمه العالم أو كما درج العالم على فهمه. وكما جدّد كنعان في اللغة والأسلوب مرتكزاً الى عيون القَصَص الفرنسي والروسي جدد كذلك في المضمون متأثراً ببعض عبثية ألبير كامو ووجودية جان بول سارتر. ويكفي أن نلمس ماذا فعل فؤاد كنعان ببعض الكهنة وبعض التقاليد الريفية حين أمعن في السخرية منهم ومنها، نزقاً ومتجرئاً من دون هوادة. وكاد موقفه من شخصية رجل الدين المسيحي أن يحلّ به الحرم الكنسي. فالكاتب الجريء كان يدرك جيداً أن &#8220;الجنس&#8221; هو المرجع الذي لا بد من العودة اليه دوماً&#8230; وظلّ الجنس في معناه اللطيف والانساني وليس الفرويدي هماً من همومه الدائمة. وكان كذلك هماً رئيساً من هموم شخصياته النزقة والمتوترة والمتأججة التي تحفل بها قصصه.</p>
<p>وإن لم يتخلّ فؤاد كنعان عن جذوره القروية أو ذاكرته القروية فهو كان أيضاً كاتباً بيروتياً بامتياز. وعالم بيروت غالباً ما ينحصر في منطقة الوسط البيروتي أي ما يُسمى ضواحي ساحة البرج في زمن الأربعينات والخمسينات. وبعض قصصه البيروتية تؤرّخ تأريخاً عاطفياً بعض وجوه تلك الأماكن التي انقرضت وبعض &#8220;أحداث&#8221; ذلك الزمن الذي ولّى. ويحفل أدب فؤاد كنعان بروائح تلك الذكريات وألوانها. ومن يقرأ قصصه القديمة والجديدة يشعر انه حيال عالم خاص جداً، عالم لبناني بات وقفاً على فعل &#8220;الماضي&#8221;.</p>
<p>كان فؤاد كنعان استاذاً في النثر اللبناني والعربي. ومَن لا يرجع اليه يستحيل عليه أن يدرك سر المدرسة اللبنانية في النثر. فهو يمثل بحق الوجه الآخر لمدرسة النهضة اللبنانية الثانية المتجلية في نثر جبران وميخائيل نعيمة الوجداني والتأملي أو في نثر أمين نخلة الفني والجمالي. استطاع فؤاد كنعان أن يجرّ النثر اللبناني الى أماكن لم تكن مألوفة من قبل وهي أماكن فيها الكثير من الشر والعبث والشهوة والنزق والاثم. ولعله عبر استيحاء النزوات الانسانية والرغبات استطاع أن يغوص في الذات الانسانية، في وعيها ولا وعيها، ولكن من غير ادعاء أو فلسفة. فالكاتب الذي يكتب برهافة ومتانة كان يرسم شخصياته وملامحها أو مواقفها بما يشبه التلقائية. وهو جمع هكذا، بين الصنعة والعفوية، بين الابداع والحياة، بين الطلاوة والألم. ولعل ما يلفت لديه ان شخصياته القروية أو المدينية، العبثية أو الساذجة، الشريرة أو الخيّرة مسبوكة جميعاً في بوتقة لغوية نادرة تمام الندرة. فالكاتب هو الكاتب والراوي معاً، هو الشخصية وصانعها، هو المتكلم عنها والمتألم معها. لم يكتب فؤاد كنعان كثيراً ولم يشعر يوماً انه يحتاج الى أن يكتب كثيراً. فأدبه نقيض الاطالة والاطناب والحشو والافاضة. أدب جمع بين الجمالية والقبح: جمالية اللغة والاسلوب وقبح الشرور التي تعتمل في العالم وتدمره. وسخريته المرة والعابثة المتجلية في معظم قصصه نابعة من احساسه المأسوي بالحياة والعالم والوجود وبالكتابة نفسها. ولعل الكتب القصصية الستة التي وضعها فؤاد كنعان كانت كافية جداً لأن تجعل منه كاتباً كبيراً، رائداً للفن القصصي، ومحطة بارزة في تاريخ النثر اللبناني العربي، الشديد العروبة.</p>
<p>وإن لم يحظَ فؤاد كنعان بشهرة عربية تماثل الشهرة الكبيرة التي حظي بها داخل لبنان فلأنه كان أصلاً بعيداً عن المعترك السياسي والالتزام والحركات القومية التي أفاد الكثيرون منها للاطلالة على العالم العربي. وجاءت الحرب لتزيد من عزلته النبيلة جاعلة منه ضحية من ضحاياها. وخلال الحرب راح فؤاد كنعان يكتب قصصاً ومقطوعات تحمل الكثير من الهتك والرفض والألم.</p>
<p>ظلّ فؤاد كنعان لبنانياً مثلما ظل الجيل الذي سبقه لبنانياً وبعض الجيل الذي لحقه. لكنها النزعة اللبنانية السليمة وغير المتعصبة، النزعة اللبنانية المتجلية في الانتماء الى اللغة العربية والأدب العربي والتراث العربي. ولعل فؤاد كنعان، في حرصه على لغته العربية واصراره على جماليتها وأصالتها، كان عربياً كما ينبغي أن يكون الكاتب في صورته العربية.</p>
<p><a href="http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/2001/9/12/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%94%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%84%D9%85.html">المصدر</a></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">467</post-id>	</item>
		<item>
		<title>رائد القصة اللبنانية رحل عن 81 عاماً . فؤاد كنعان &#8230; كاتب واقعي جمع بين النظرة الساخرة واللغة المتألقة  &#8211;  لطيف زيتوني &#8211; 12/9/2001</title>
		<link>https://www.fouadkanaan.org/%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%84-%d8%b9%d9%86-81-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d8%a4%d8%a7/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25b1%25d8%25a7%25d8%25a6%25d8%25af-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2582%25d8%25b5%25d8%25a9-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2584%25d8%25a8%25d9%2586%25d8%25a7%25d9%2586%25d9%258a%25d8%25a9-%25d8%25b1%25d8%25ad%25d9%2584-%25d8%25b9%25d9%2586-81-%25d8%25b9%25d8%25a7%25d9%2585%25d8%25a7%25d9%258b-%25d9%2581%25d8%25a4%25d8%25a7</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Jun 2017 07:11:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبرز ما كتب عنه]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[فؤاد كنعان]]></category>
		<category><![CDATA[لطيف زيتوني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.fouadkanaan.org/?p=463</guid>

					<description><![CDATA[ فؤاد كنعان الذي رحل أول من أمس عن 81 عاماً كان في طليعة الذين جددوا الفن القصصيّ في لبنان. رائد ذو أثر كبير في تحديث القصة وخير وارث للمدرسة اللبنانية في النثر ابان مرحلة النهضة الثانية. ترك كنعان مجموعات قصصية عدة بدءاً بـ&#8221;قرف&#8221; 1947 وانتهاء بـ&#8221;جمهورية كان وأخواتها&#8221; 2000. هنا قراءة في عالمه. حين كتب &#8230; <a href="https://www.fouadkanaan.org/%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%84-%d8%b9%d9%86-81-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d8%a4%d8%a7/" class="more-link">متابعة قراءة <span class="screen-reader-text">رائد القصة اللبنانية رحل عن 81 عاماً . فؤاد كنعان &#8230; كاتب واقعي جمع بين النظرة الساخرة واللغة المتألقة  &#8211;  لطيف زيتوني &#8211; 12/9/2001</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div id="content_copy">
<p> فؤاد كنعان الذي رحل أول من أمس عن 81 عاماً كان في طليعة الذين جددوا الفن القصصيّ في لبنان. رائد ذو أثر كبير في تحديث القصة وخير وارث للمدرسة اللبنانية في النثر ابان مرحلة النهضة الثانية. ترك كنعان مجموعات قصصية عدة بدءاً بـ&#8221;قرف&#8221; 1947 وانتهاء بـ&#8221;جمهورية كان وأخواتها&#8221; 2000. هنا قراءة في عالمه.</p>
<p>حين كتب فؤاد كنعان مجموعته القصصية &#8220;قرف&#8221;، كتب مارون عبود مقدماً ان كنعان &#8220;يصور محيطه وحياة ذات طعمها، ولهذا أحسن وأجاد&#8221;. هذه العبارة المنشورة عام 1947 تكررت، أو تكرر مؤداها، في كتابات من استقبلوا رواية &#8220;على أنهار بابل&#8221; بمقالاتهم ومقابلاتهم. فؤاد كنعان، إذاًَ، كاتب واقعي يصور تجربته. ولكن أي واقعية هي واقعيته؟ وأي واقع يصدر عنه؟ هل هو البيئة التي عاش فيها طفولته وبعضاً من زمانه أم هو واقع خاص متحصل من بيئة الطفولة ومحيط العمل والأجواء المصورة في الكتب الكثيرة التي قرأها؟ يشجع على هذه الأسئلة آراء لفؤاد كنعان تشد مضمون الأثر الفني الى حياة صاحبه، وتعتبره اعترافاً أو شهادة على الواقع وعلى الذات:</p>
<p><span id="more-463"></span></p>
<p>&#8220;في خلفية كل صنيع فني &#8211; ولنقل هنا كل صنيع قصصي &#8211; هاجس جواني يعتلج في وجدان القاص ليطفو من ثم على صفحاته في مثل ايماءات اعتراف. ايماءات ان لم يكن من شأنها دوماً أن تسوغ صنيع الصانع، فإنما تكون لإسباغ الضوء على جوانبه وابرازه شهادة لواقعه أو عليه، لنفسه أو عليها&#8221;.</p>
<p>إيماءات؟ نعم. لكن العمل القصصي ليس سيرة ذاتية ولا يكون. انه اشارات يرسلها وعي الكاتب الروائي، أو يرشح بها الهاجس الداخلي فيه، وتدور على حياته وبيئته وأفكاره&#8230;</p>
<p>ان خطر الرواية يأتي من اعتبارها اعترافاً أو وثيقة، سيرة ذات أو عصر، ولو انها كانت تزعم كل ذلك لخداع القارئ وخلق الوهم الذي هو في صميم العمل الفني. ليست كل اشارة الى طفولة الكاتب أو شبابه فضحاً لجوانب خافية، أو تصحيحاً لصورة مغلوطة، أو محاكمة لموقف أو فكرة. فكم بالغ الناس في الحكم على واقعية بلزاك، وكم راحوا يفتشون في مجتمعه عن مصادر كتاباته، عن الأصل الذي نقل منه شخصياته، كأن التصوير الواقعي للشخصية هو تصوير ما تتفرد به وتختص وتمتاز. ان الشخصية الروائية، الى أي مذهب أدبي انتمت، هي شخصية مركبة يستخلصها الكاتب من ملاحظة سلوك الأفراد وجمع الشبيه الى شبيهه والنقيض الى نقيضه. فصورة العاشق مركبة من عشاق كثيرين، وصورة رجل الدين مستخلصة من مجموع من عرفهم الكاتب وسمع أخبارهم وقرأ عنهم. أوليس هذا هو معنى التأليف، تأليف الشخصية، وتأليف الرواية؟ أليس لهذا كان الأدب &#8220;أوفر حظاً من الفلسفة وأسمى مقاماً من التاريخ&#8221;؟ أليس لهذا خاب سعي الباحثين عن المصادر الخارجية لكتابات بلزاك، هؤلاء الذين جازت عليهم الخدائع حين صدقوا الوهم. &#8220;جدية القص، وحسن جمع التفاصيل والأقوال والمستندات والتواريخ والسلالات، يدفعان بنا الى دخول اللعبة. والبلية أن لا شيء من هذا كله صحيح، وأننا لو تفحصنا عالم بلزاك بوضوح لاكتشفنا &#8211; عكس ما توقعنا &#8211; خيالاً لا ينضب، ولامبالاة بالوقائع، واضطراباً مقصوداً، واستخفافاً واعياً بالصدق&#8221;.</p>
<p>هذا الحكم القاسي على الفن الروائي عند بلزاك لا أميل الى قبوله. فاللعبة/ الشرك التي يستدرج القارئ اليها هي الحبكة. والروائي لا يحبك للقارئ شركاً بل يؤلف له رواية. ولكن القارئ هو الذي يحبك لنفسه الشرك وينزلق فيه حين يتبنى اللعبة، فينسى ان العمل الروائي فن قائم على الوهم، وأن الوهم صورة شبيهة بالواقع على سبيل الاحتمال لا الحقيقة. وهذا ما عبر عنه ولسن فولت حين قال: &#8220;كل ما في الحكاية صحيح سوى الحكاية كلها&#8221;. وقد نجد المثال الأوضح على تركيب الشخصية القصصية عند يوسف حبشي الأشقر، خصوصاً في أقاصيصه. فالأشقر يستعير عناصر الشخصيات من واقعه، ولكن شخصياته لا تنطبق على أي شخصية حقيقية. فحين أراد تركيب شخصية المسلول اختار بيتاً مهجوراً من بيوت القرية وجعله بيته، وجمع سلوك هذا القروي وسلوك قروي آخر، وجاء له برأس هذا الشاب وجسم شاب آخر، وخلع عليه ما أمده به خياله وأسعفته به ثقافته من صفات جسدية ونفسية، وركز فيه العواطف والأفكار، فاستوى أمامه شخصية حية ذات شكل وأخلاق وتنتسب الى بيئة وزمان.</p>
<p>فإذا قام من بيننا دارس يعرف البيت المهجور وصاحبه فادعى انه كشف شخصية المسلول، أو قام آخر يعرف وجه هذه الشخصية ودل الى صاحبها بالإسم الحقيقي، أو قام ثالث يعرف هذا السلوك وصاحبه وأشار اليه، فمن علينا ان نصدق؟ وإذا دخل في تركيب الشخصية شيء يمكن نسبته الى المؤلف، صفة من صفاته أو حادث من حوادث حياته، فهل نحكم بأن هذه الشخصية الروائية هي المؤلف نفسه، ثم ننسب الى المؤلف كل ما يتصل بهذه الشخصية من أفكار وصفات وأفعال وأخلاق؟</p>
<p>ان تأليف الرواية، زماناً ومكاناً وشخصيات وحبكة، انطلاقاً من عناصر متفرقة ذات أصل أو شبه أصل في واقع الأديب يضفي عليها طابعاً واقعياً. ولكن الرواية المعاصرة ليست تصويراً موضوعياً للواقع بل اعادة صياغة له. ليست حادثاً يوصف بل جو يجتهد المؤلف في خلقه بوسائل الإيهام المختلفة. ليست نقلاً بل خلق وإبداع. وهذا هو سر ارتباطها بمؤلفها. يقول فؤاد كنعان: &#8220;باتت القصة، في بعض أحيانها، أفكاراً في صور وصوراً في أفكار، على توازن موصول، لكأنها معاناة وفكر، لكأنها انصهار الحياة والتأمل في معنى الحياة أو لامعناها على السواء. وهل كانت القصة الحية إلا ومضات من حياة حية، فيها يجد القارئ بعضاً من ذاته وذات الآخرين؟&#8221;.</p>
<p>لا أذهب الى الفصل بين الكاتب ونصّه، بين القاص وقصّته، ولكنني أريد ان يعود القارئ الى اعتقاد عربي قديم مفاده ان لكل شاعر شيطاناً يلقّنه ما يقول. وقياساً عليه يمكن ان نقول ان لكل راوٍ روائياً يلقنه ما يقول ويملي عليه الحكاية. فالروائي القابع وراء الراوي يبدع عالماً من الوهم، ثم يجبل من الكلمات شخصية يمنحها الصفات والعواطف وبالتالي الحياة، فتتقارب وتتصارع وتفكّر وتعبّر، ثم يختار من هذا العالم الوهمي شخصية تروي ما يحصل. إن علاقة الشاعر بشيطانه، كعلاقة الراوي بالمؤلف، هي علاقة تابع بمتبوع. والتبعية محكومة بتقاليد: فالشاعر ينشد وفاقاً لفن الشعر، والراوي يروي وفاقاً لفن الرواية.</p>
<p>والتبعية محكومة بقوانين، منها ان الكتابة فعل ناقص لا يتم إلا بالقراءة. فالكاتب يكتب لقارئ قد يكون هو نفسه أو سواه، ولكنه ينشر كتابه للناس. وهو ينشر للناس ما يمكنهم فهمه ويثير فيهم الاهتمام. وهل يهتم الناس لغير شؤونهم؟</p>
<p>إن حضور الكاتب في مؤلفاته أمر لا يحتاج الى جدل. فالجدل يتناول شكل هذا الحضور وأهميته بالنسبة الى القارئ والى النوع الأدبي. ان حضور الكاتب يتمثل، أكثر ما يتمثل، في الموضوعات اللاصقة بنفسه، الجاذبة لاهتمامه، الملحة عليه، والتي يعود اليها دائماً في بناء عوالمه الحكائية؟</p>
<p>ان وجود موضوعات ثابتة تتكرر في مؤلفات الكاتب دليل على أنها ذات شأن خاص عنده وأنها مرايا ينعكس فيها ما يشغله وما يعتمل في لا وعيه. ودراسة هذه الثوابت هي السبيل المناسب للحديث عن حضوره في روايته وأقاصيصه.</p>
<p>ان الانطلاق من هذا المبدأ يؤدي بنا الى اكتشاف عدد من التيمات في مؤلفات كنعان الممتد زمانها من عام 1947 الى 1999: رجل الأدب، رجل الدين، الحبيبة المنتحرة، الحرمان الجنسي. وسنكتفي هنا بالتيمة الأولى.</p>
<p>قد يكون الحاح كنعان على الحديث عن الكتابة والكاتب نوعاً من السير في طريق الرواية الجديدة، وقد يكون هذا الالحاح تعويضاً عن غيابه عن حقل النقد الذي كان له فيه دور عملي حين كان رئيساً لمجلة الحكمة، وقد يكون أخيراً تعويضاً عن ندرة في المقابلات الصحافية التي يستغلها الكتّاب عموماً لإبداء آرائهم في الأدب والأدباء أو للتعليق على كتاباتهم وكتابات معاصريهم.</p>
<p>يسلط كنعان نظره على رجل الأدب من الداخل ومن الخارج، وغالباً ما يبقي هذا الرجل بلا اسم لكي تختلط شخصيته بشخصية الراوي وتلتصق هويته بهوية المؤلف. في مجموعته &#8220;أولاً&#8230; وآخراً وبين بين&#8221; يلوم بونا سمعان اخوته الرهبان على سلوكهم المنحرف: &#8220;ويلكم جميعاً، جعلتمونا أضحوكة على لسان فؤاد كنعان&#8221;. هذه الشخصية هي تلك التي أهداها صاحب &#8220;قرف&#8221; أقصوصته الأولى &#8220;قيء&#8221;.</p>
<p>وهذا الساخر الضحاك هو نفسه القاص المتهتّك فاء كاتف صديق مار قرياقوس، أو كرياكي كما يحلو له أحياناً أن نسميه.</p>
<p>ويلفت في كتابات كنعان ان الراوي، وهو غالباً راوٍ بطل يستخدم ضمير المتكلم، هو دائماً ممن يتعاطون الأدب. اثنتان من أقاصيص &#8220;قرف&#8221; هما من هذا النوع: أقصوصة &#8220;قيء&#8221; حيث الراوي البطل ما زال &#8220;فتى ضائعاً ينظم الشعر ويكتب المقالات&#8221;، وأقصوصة &#8220;شباب&#8221; حيث الرواوي البطل يطالع ويكتب، &#8220;أكتب ما تجود به مخيلتي السخية من يوميات ومقالات ورسائل&#8230;&#8221;. أقصوصة واحدة في مجموعة &#8220;أولاً&#8230; وآخراً وبين بين&#8221; عنوانها &#8220;كما تمر بماء آسن&#8221;، وفيها ينظم الراوي البطل الشعر &#8220;ثم حلا لي أن أنظم شعراً فنظمت&#8230; خربشت على رخام الطاولة شعراً حراً&#8230;&#8221;. أما رواية &#8220;على أنهار بابل&#8221; ففيها فصلان مرويان بضمير المتكلم. عنوان الأول &#8220;من أجل شيء اسمه حب&#8221; وترويه بشرى شاعرة راس المي وراويتها، تلك التي تشعر، وتفكر، وتعبر &#8220;شعراً، قصصاً، حكايات، إذا شئت. وأنظم الرباعيات والخماسيات&#8221;. أما الفصل الآخر، وعنوانه &#8220;ومات الشيء قبل أن&#8230;&#8221;، فترويه نعومة التي تذاكر قلبها على الورق وتسلسل حياتها: &#8220;سأملي قلبي على دفتري. سأقول لدفتري أشياء لم أقلها من قبل&#8230; الورقة رفيقي وأنيسي ومهربي من الفراغ&#8221;.</p>
<p>ولا يقتصر تعاطي الأدب على هؤلاء الرواة، فكثير من الشخصيات التي يعرضها كنعان تهتم للأدب وتكتبه. فأقصوصة &#8220;يا صبي، يا أزعر، يا لذيد&#8221;، وهي ثاني أقاصيص &#8220;أولاً&#8230; وآخراً وبين بين&#8221;، تقوم على شخصيتين: أديب وطالبة أدب تُعِدّ بحثاً عن &#8220;ملامح الوجودية والوجوديين في الأدب العربي&#8221;.</p>
<p>وأقصوصة &#8220;أولاً&#8230; وآخراً وبين بين&#8221; من المجموعة التي تحمل هذا الاسم، تقوم على كاتبة قصة وكاتب مترجم يكتب للقصة مقدمة وخاتمة. كذلك هو ولي المنمنماتي، في رواية &#8220;على أنهار بابل&#8221;، الذي &#8220;يقرأ، ويكتب، ويمزّق ما يكتب، أو يتركه من دون تمزيق&#8230;&#8221;.</p>
<p>من الصفات المتكررة التي تلتصق بالكاتب الأديب في كتابات كنعان صفة الاعتزال. وهي ترافق خصوصاً الراوي البطل أو الشخصية الرئيسة في القصة. في مجموعة &#8220;قرف&#8221; يقول راوي أقصوصة &#8220;شباب&#8221;: &#8220;فصرت أؤثر العزلة على مخالطة التلاميذ رفاقي&#8230;&#8221;. ويقول: &#8220;انطويت على نفسي طوال تلك السنة&#8221;. وفي مجموعة &#8220;أولاً&#8230; وآخراً وبين بين&#8221; تحمل طالبة الأدب الى الأديب رأي أصحابه فيه: &#8220;يلومونك كثيراً لانعزالك&#8221;. وتحاول ان تعرف السبب في إعراضه عن الكتابة والنشر وفي حبس نفسه عن الناس، &#8220;عبثاً عبثاً، قال، ولا ايمان&#8230; أقلّه بذاتي وليس بالآخرين&#8221;، إلا ان غياب الإيمان بذاته، بما يكتبه وينشره، ليس الجواب الصحيح عن السؤال المطررح. فالزهد والعتم والانعزال وسجن النفس موقف يقفه الكاتب من الواقع الوجودي والاجتماعي والسياسي.</p>
<p>ومن يقرأ هذه المجموعة يرَ العنف اللفظي الذي يستخدمه الكاتب حين يقوده الكلام الى واقعه الوجودي، الفردي والجماعي. لهذا حق له ان يقول في روايته &#8220;على أنهار بابل&#8221; مسوّغاً هذا الانعزال والزهد: &#8220;قضيت عمري في العتم، بمفهومي أنا لا بمفهوم العتم&#8230; قضيت عمري في الزهد، وكأني في اكتفاء أغنى أغنياء الأرض، اقتناعاً مني بأن الزهد يسمو بمداره على متخمي الأرض كافة، فأي رجاء يرجى لي من هؤلاء؟&#8221;.</p>
<p>ومن الصفات المتكررة التي تلتصق بالكاتب الأديب عند كنعان النقمة والانعتاق. ويبدو ان هذه الصفة تبلورت باكراً عند المؤلف. فهو يشير اليها بلفظها في باكورته &#8220;قرف&#8221;: &#8220;أنشأت أطالع وأكتب، أكتب ما تجود به مخيلتي السخية من يوميات ومقالات ورسائل فيها الكثير من النقمة. وفيها حفز عنيف الى الانعتاق&#8221;. الكتابة إذاً وسيلة للتحرر مثلما هي وسيلة لتحرير الآخرين. انها شعور وتفكير يعمّق النظر الى الواقع ويفتح منافذ الخروج من شرنقته. بهذا الفهم لمهمة الكاتب يتمسك كنعان في مجموعته &#8220;أولاً&#8230; وآخراً وبين بين&#8221;. يقول في حوار بين أديب معروف وقاصة ناشئة: &#8220;ويذكر انه لما أنس فيها جدية في ما تكتب سألها جاداً: لماذا ولمن تكتبين ههنا؟&#8230; ويذكر انها أجابته: للنواب&#8230; للتجار&#8230; للصيارفة، لعكاريت بيروت! استلطفها. عذرها. أعطاها الحق: بالكتابة وحدها نفلت من واقعنا الماعس. بالكتابة وحدها نشرع النفس لكل مطلق وكوني&#8221;.</p>
<p>بهذا الفهم لمهمة الكاتب يتمسك كنعان في رواية &#8220;على أنهار بابل&#8221;. ولكن نقمته فيها تغدو أشد مرارة لأن تحرره وانعتاقه لم يفضيا به الى الأمل المنشود بل الى الخيبة. لهذا آب الى نفسه حاقداً بعد أن كان على واقعه ناقماً. ارتدّ يطلب الثأر: &#8220;أثأر لنفسي مما لم تكنْه نفسي!&#8230;&#8221;. لقد أنضجت التجربة والفكر والزمن معنى النقمة والانعتاق، فتحوّل الى نقمة على الوجود وانعتاق من حكم الموت المترصد.</p>
<p>* ناقد وأكاديمي لبناني.</p>
<p>حياته وأعماله</p>
<p>* ولد فؤاد كنعان في رشميا جبل لبنان سنة 1920.</p>
<p>* تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة مار يوحنا للرهبان اللبنانيين في مسقط رأسه، وتابعها في مدرسة &#8220;الحكمة&#8221; ببيروت تلميذاً داخلياً.</p>
<p>* التحق بمعهد الحقوق الفرنسي سنة 1939، مزاولاً في الوقت عينه تعليم العربية في &#8220;الحكمة&#8221; وتعاطي الشأن الأدبي.</p>
<p>* عمل في الصحافة الادبية رئيساً لتحرير مجلة &#8220;الحكمة&#8221; من سنة 1951 الى سنة 1959، فاستقطبت المجلة آنذاك أميز الاقلام اللبنانية والعربية نثراً وشعراً. كان عضواً في &#8220;جمعية أهل القلم&#8221; وفي مجلس ادارتها، ومن أعضاء &#8220;حلقة الثلاثاء&#8221; الأدبية.</p>
<p>من أعماله: &#8220;قرَف&#8221;، &#8220;دار المكشوف&#8221; سنة 1947، &#8220;أولاً وآخراً وبينَ بين&#8221;، &#8220;دار الفكر الجديد&#8221; سنة 1974، &#8220;على أنهار بابل&#8221;، &#8220;دار لحد خاطر&#8221; سنة 1988، &#8220;كأن لم يكن&#8221;، &#8220;دار الجديد&#8221;، سنة 1992، &#8220;مديرية كان وأخواتها&#8221; &#8220;دار النضال&#8221; سنة 1999.</p>
<p>في الترجمة: &#8220;أوجيني غرانده&#8221; لبلزاك، &#8220;المنشورات العربية&#8221; سنة 1961، &#8220;لبنان في شخصيته وحضوره&#8221; لميشال شيحا، &#8220;منشورات الندوة اللبنانية&#8221; سنة 1962.</p>
<p><a href="http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/2001/9/12/%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D9%94%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%AD%D9%84-%D8%B9%D9%86-81-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%88%D9%94%D8%A7%D8%AF-%D9%83%D9%86%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D9%8A-%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%94%D9%84%D9%82%D8%A9.html">المصدر</a></p>
</div>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">463</post-id>	</item>
		<item>
		<title>فؤاد كنعان الثمانيني في عزلته الأدبية . رائد القصة اللبنانية واجه السلطات على اختلافها &#8211; الحياة &#8211;  سلوى البنا &#8211; 3/6/2001</title>
		<link>https://www.fouadkanaan.org/%d9%81%d8%a4%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2581%25d8%25a4%25d8%25a7%25d8%25af-%25d9%2583%25d9%2586%25d8%25b9%25d8%25a7%25d9%2586-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25ab%25d9%2585%25d8%25a7%25d9%2586%25d9%258a%25d9%2586%25d9%258a-%25d9%2581%25d9%258a-%25d8%25b9%25d8%25b2%25d9%2584%25d8%25aa%25d9%2587-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25a3%25d8%25af%25d8%25a8%25d9%258a%25d8%25a9</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Jun 2017 06:53:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبرز ما كتب عنه]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[سلوى البنا]]></category>
		<category><![CDATA[فؤاد كنعان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.fouadkanaan.org/?p=456</guid>

					<description><![CDATA[تخطّى الكاتب فؤاد كنعان رائد القصة اللبنانية المعاصر الثمانيني، لكنه لا يزال مشغوفاً كعادته بـ&#8221;حرفة&#8221; الكتابة ولو متأنية. يعمل كنعان الآن على مجموعة قصصية متحدياً أحواله الصحية وموجهاً عبر الكتابة قسوة الزمن والعمر. هنا لقاء معه في عزلته التي لا يكسرها سوى بعض الأهل والأصدقاء. &#62; هذا فؤاد كنعان الكاتب اللبناني: خلل في دقات القلب، &#8230; <a href="https://www.fouadkanaan.org/%d9%81%d8%a4%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9/" class="more-link">متابعة قراءة <span class="screen-reader-text">فؤاد كنعان الثمانيني في عزلته الأدبية . رائد القصة اللبنانية واجه السلطات على اختلافها &#8211; الحياة &#8211;  سلوى البنا &#8211; 3/6/2001</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>تخطّى الكاتب فؤاد كنعان رائد القصة اللبنانية المعاصر الثمانيني، لكنه لا يزال مشغوفاً كعادته بـ&#8221;حرفة&#8221; الكتابة ولو متأنية. يعمل كنعان الآن على مجموعة قصصية متحدياً أحواله الصحية وموجهاً عبر الكتابة قسوة الزمن والعمر. هنا لقاء معه في عزلته التي لا يكسرها سوى بعض الأهل والأصدقاء.</p>
<p>&gt; هذا فؤاد كنعان الكاتب اللبناني: خلل في دقات القلب، وضعف ودوار وأدوية كثيرة، وقلم لا يعترف بالشيخوخة أو المرض، فيواصل التمرد على صفحات الورق. ليزهر الحب في كل يوم سطراً، أو سطرين. وتضخ الحياة عطرها الفواح في عروق الصبي الذي يسكن هذا العملاق الكبير، فيواصل مشاكساته وقفشاته وتحديه قوانين الضبط والربط والحركة الرتيبة المملّة. وتخاف ان يزداد القلب عناداً، كذلك القلم، وتسقط في فخ الاثنين معاً، فهذا القلب وهذا القلم هما وجه فؤاد كنعان. يتعب القلب فنخاف على القلم، وفي خوفنا يتجسد حبنا لهذا المبدع المسكون بالألق والقلق والتجدد. معالم بارزة أسست القصة اللبنانية القصيرة ورسمت خطوطها العريضة.<span id="more-456"></span></p>
<p>ولد فؤاد كنعان في قرية رشميّا، قضاء عاليه، لبنان في 4/4/1920 وانتقل في العام 1931 الى مدرسة الحكمة بيروت. وأمضى فيها نحواً من عشر سنوات دارساً حيناً ومدرساً حيناً آخر.</p>
<p>ظهر اسمه مطبوعاً للمرة الأولى في جريدة الرابطة، لمحررها سليم أبو جمرة حين نشرت له قصة &#8220;الشهيدان&#8221;، وكان عمره 15 عاماً. في 1937 نشرت له مجلة &#8220;المكشوف&#8221; لصاحبها فؤاد حبيش قصة ثم تلتها قصص، ونالت اعجاب مارون عبود الذي شجعه وكتب مقدمة مجموعته الأولى.</p>
<p>انتسب ابان مزاولة التعليم في مدرسة الحكمة الى معهد الحقوق الفرنسي، ثم انقطع عنه بسبب حاجته المادية، عين رئيس قلم في وزارة التموين أواسط الحرب العالمية الثانية، لم ينخرط طوال عمره في حزب أو منظمة أو جمعية أو أخوية ما عدا جمعية &#8220;أهل القلم&#8221; التي كان عضواً في مجلس ادارتها لكنه استقال بسبب الخلافات التي عصفت بين اعضائها. مجموعاته القصصية هي:</p>
<p>&#8220;قرف&#8221; 1947، أولاً وآخراً وبين بين 1974، على أنهار بابل 1989، كأن لم يكن 1992، مديرية كان وأخواتها 1999.</p>
<p>فؤاد كنعان الذي شغل الناس والنقاد طوال أكثر من نصف قرن، يتحدى اليوم الصمت والعزلة، ومرض القلب، ليواصل العطاء. تسأله عن صحته، فيجيبك ضاحكاً وكأنه أحد أبطال قصصه المشاغبين &#8220;يظهر ان القلب خدم عسكريته&#8221; ويتابع مطمئناًَ &#8220;هناك خلل بدقات القلب، وشوية دوار، وكمية لا بأس بها من الأدوية&#8221;.</p>
<p>وتتقد وجنتاه خجلاً، تماماً كصبي مراهق في احدى قصصه ايضاً ضبط متلبساً بالجرم المشهود في عناق مع الحبيبة داخل صندوق.</p>
<p>ولأنه ليس سهلاً على هذا الأبيض الوسيم الذي فطر على المشاكسة والعناد، ان يستسلم، للتعليمات ويتقيد بالأوامر، ندرك حجم المعاناة، وصعوبة المهمة، ونعلن بلا حرج تضامننا مع هذا الرمز الأدبي الذي شكلت حروفه عنواناً لأدب العصر. ومعه نقلب بضع أوراق من الزمن، وعلى غير المألوف كما خرج هو في كتاباته عن المألوف، مشكلاً صدمة عنيفة هزت المفاهيم السائدة في ذلك الزمن. فقد كان جريئاً في اختيار النص والأسلوب رافضاً الاعتراف بالمحظورات والمسلّمات. وفتح بقلمه جبهة مع رجال الدين سابقاً عصره بنصف قرن، في هذه الظاهرة التي يعانيها الكثير من الأدباء والمفكرين والكتّاب.</p>
<p>ويضحك حين نسأله لماذا فتح هذه البوابة على خطورتها، يقول &#8220;انا ممن تأكل الفأرة عشاه&#8221;، &#8220;لقد عبثت فقط، سخرت مما وقع في متناول بصري وبصيرتي من تصرفات بعضهم. وكيفية تعاطيه أمور الأرض.</p>
<p>نسأله لماذا كتب عن الرهبان وليس سواهم؟ فيقول &#8220;حيلتي وقد عايشتهم في حداثتي وبعض شبابي، تلميذاً وأستاذاً على مدى سنوات. وكانت لي منهم وعنهم انطباعات عزّ عليّ ألاّ اقطفها لمصلحة القصة. ولكن بروحية الفن للفن. وحلّت اللعنة عليّ وعلى قصصي، ووصمتني بالزندقة والمروق&#8221;.</p>
<p>ويختصر الموقف بقوله &#8220;هددوني بالضرب، قالوا لي، نحن قادرون ان نرسل لك من يكسّرك&#8221;، اجبتهم &#8220;لا ترسلوا اثنين. واحد فقط يكفي&#8230;&#8221;، ما دمتم لا تملكون البديل بديل القلم. أما أنا فإذا لم يبق لي سوى قلم رصاص واحد سأهز ذقونكم به&#8221;. عندها طالبوا رئيس الطائفة ان يضع الحرم على كتابي &#8220;قرف&#8221;. وأعلنوا في كل الكنائس تحريم الكتاب وطردوني من المكتبات مواصلين حربهم ضدي حتى آخر كتاب صدر لي عن &#8220;دار الجليل&#8221; مطلع التسعينات اذ اقدم راهب على تمزيق الاعلانات التي يوزعها عامل الدار أمام معرض الكتب، الذي كان يقام في حينه وشاركت فيه الدار بمجموعتها ومن بينها كتابي. كما قاموا بتوجيه تهديد للدار. قالوا لهم &#8220;شيلوا هالكتاب الزبالة&#8221;. ولكن الكتاب صمد، وربحت الكلمة معركتها. وانتصرت لحريتها في التعبير والتفلّت من قيود الوصاية. واذا كانت اللعنة قد حلت عليه وعلى أدبه. فإن مخاطرها تبقى أقل ضرراً مما لحق بمن تبعه على هذا الخط، يقول معلّقاً &#8220;أنا اليوم أضحك في عبّي، لأني لست من رعايا الاصقاع التي تطاولها شرائع الظلام. والا لكنت اجبرت مثلاً على الانفصال عن زوجتي أو اهدر دمي أو نفيت أو&#8230; وينظر الى زوجته بحب ويقول &#8220;طلاق بعد كل هذا العمر معاً&#8230; مش معقول&#8221;.</p>
<p>الغياب الأخلاقي</p>
<p>مجموعته الأولى التي حملت عنوان &#8220;قرف&#8221; صدرت عن دار المكشوف بتقديم شيخ الأدباء مارون عبود 1947، أما مجموعته الثانية فانتظرت أكثر من ربع قرن لتطل 1974 بعنوان &#8220;أولاً وآخراً، وبين بين&#8221;. ويعلّل غيابه عن الساحة بالاحتجاب الأخلاقي. فهذا الرجل على رغم ما لحق به من أوصاف هو أخلاقي جداً، وصادق الى أبعد حدود الصدق مع نفسه والآخرين. في مستهلّ الخمسينات أصدرت مدرسة الحكمة التي درّس فيها مجلة أدبية اسندت اليه رئاستها بمبادرة من رئيس المدرسة يومذاك الخوري خليل أبي نادر المطران حالياً والذي ردّ على من لامه وانتقده لتعيين كنعان رئيساً للتحرير &#8220;وهو ما هو&#8221;. أجابهم &#8220;ترهّب السّين&#8221; وطمأنهم قائلاً &#8220;اتركوه عليّ&#8221;. وفعلاً، ارتأى كنعان أدبياً وأخلاقياً ألا يتعرض للمؤسسة من الداخل. واستمرّ رئيساً للتحرير ثماني سنوات مما أتعبه جداً. شهدت مجلة الحكمة في هذه الفترة قفزة نوعية. استقطبت اسماء كثيرة من كتّاب مجلة &#8220;المكشوف&#8221; اضافة الى أسماء جديدة انطلقت من على صفحاتها. وحين اقدمت السلطة الكهنوتية عام 1958 على تعيين لجنة لاهوتية لمراقبة المواضيع قبل صدور المجلة، قدّم كنعان استقالته، وارتاح من هذا العبء الذي جثم على صدره وقيّد حريته في الانطلاق والتحليق. وبدأ العمل في الترجمة، وزاول الصحافة السياسية لفترات قصيرة. كانت له زاوية خاصة في &#8220;لسان الحال&#8221; بعنوان على &#8220;رأس اللسان&#8221; وبتوقيع &#8220;لسان&#8221; وزاوية أخرى في جريدة &#8220;الاتحاد اللبناني&#8221; بعنوان &#8220;حبر على ورق&#8221; وبتوقيع &#8220;ماجن&#8221;، ولعلّ اللافت في مسيرة حياته العملية هو اضطراره الدائم لمزاولة مهنة أو عمل يؤمن له احتياجات اسرته الكبيرة وهذا غالباً ما سرقه من حضن معشوقته القصة تلك التي يختصر علاقته بها في عبارات لها دلالتها &#8220;القصة كما عشتها وما أزال، تطرق بابي على حين غرّة وتدخل&#8230;&#8221;.</p>
<p>ومن المعروف في ادب كنعان، انه تجاوز في القصة القوالب والأشكال التقليدية، وأبدع فنّاً جديداً تخطى عناصر اللعبة التي كانت سائدة في زمنه والتي كان من أبرز رموزها موباسان وتشيخوف. فاللعبة أو القصة في رأيه ليست وقفاًَ على مدخل وحبكة وصل بقدر ما هي لعبة ابداع يجتذب القارئ، ويسرّي عنه. فكان ان اعتمد النسق الحرّ، بما يمليه من تداعيات وايحاءات.</p>
<p>ولئن كان رائداً للقصة القصيرة، فهو رائد أيضاً في أدب الجنس وقد عبقت به قصصه عبر مشاهد صاخبة، ساخرة أحياناً، وجادة أحياناً، ولكنها في مجموعها شكلت جزءاً لا يتجزأ من بنية القصة. والجنس في أدب كنعان على رغم حدّته التي تصفع وتجرّح وتخدش وتعرّي حتى الخجل يبقى جزءاً لا يتجزأ من منظومة متكاملة. قد تكون صراحته في تسمية الأشياء بأسمائها، أو جرأته في تعرية الرغبات، وتصويره لطبيعة المشاعر التي تحكم العلاقة ما بين المرأة والرجل من دون أن يغلّفها بالشفافية أو يزوقها بعبارات الغزل هي التي تخلق الصدمة للقارئ وربما هي التي أعطت الجنس في أدبه ذلك اللون الصارخ الوهاج. والذي تناول الرغبة كرغبة وصوّر الفعل كفعل، وبلا أدنى تحايل أو احتيال. فهو في قصصه لا يفصل بين الحب والرغبة أو الاشتهاء والتملك. وكثيرة هي قصص الحب التي تناولت الجنس كوجه للحب، أو الحب كوجه للجنس وبجرأة بلغت حدّ الاستهجان ووصفه بالمجون.</p>
<p>فهل أحبّ كنعان المرأة؟</p>
<p>وهل كان هذا الحب حاضراً في قصصه؟</p>
<p>نسترجع مع الـسؤال أسماء ووجوهاً لفتيات كثيرات كان حضورهن على الورق ربما يحمل شيئاً من زخم حضورهن في القلب. ويتساءل كنعان بمكر الصبي الذي يسكن نبضه &#8220;علاقات حب!!&#8221;، ويتابع متجلياً &#8220;أقرأها بالجمع المؤنث السالم، بحيث يتعذر عليّ لملمتها، والمضيّ في متاهاتها، لما يستلزم ذلك من ورق كثير&#8221;.</p>
<p>ولعلّ &#8220;زينة&#8221; تلك البنفسجة في مجموعته &#8220;على انهار بابل&#8221; والتي احبها حبيبها وأحبته كثيراً من دون ان تصبح من نصيبه. بل تزوجت شخصاً آخر يطلق عليه &#8220;دكتور الصرف والنحو&#8221; في مدرسة ضيعته &#8220;رأس الميّ&#8221; هذا الدكتور الذي مات وفي قلبه حسرة من حتى. إذ لم يعرف هل ان زوجته وحبيبها قد أكلا السمكة حتى رأسِها أو رأسَها وشتان بين الرأسين.</p>
<p>&#8220;زينة&#8221; و&#8221;بترى&#8221; و&#8221;نعومة&#8221; وغيرهن وجوه للحب كثيرة تألقت في قصص حيّة نابضة متكاملة.</p>
<p>ويستعرض فؤاد كنعان شريط عطائه الطويل، خمسون سنة وما يزيد من العطاء. من دون لمسة تقدير بادرة وفاء لرائد القصة اللبنانية.</p>
<p>ويعلّق بمرارة وكبرياء &#8220;لقد راهنت على نفسي ان ارفض أي شيء من الدولة اللبنانية. وأعلنت رفضي التام لكل مؤسساتها وأنا الذي عشت داخل هذه المؤسسات وأعرف اي سرطان يتآكلها من الداخل مغارة علي بابا.</p>
<p>&#8220;وفي احدى قصص مجموعتي &#8220;أولاً وآخراً وبين بين&#8221; وفي عنوان &#8220;كما تمرّ بماء آسن&#8221;، رفض للدولة حتى في الأعياد الوطنية. أما الجوائز التي منحتها فكانت من مؤسسات خاصة وهي جائزة &#8220;مجمع الحكمة العلمي&#8221; لسنة 1995 وجائزة &#8220;لبنان للإبداع&#8221; مؤسسة مخزومي سنة 1999 والتي جاءت عفوية ومن دون علم مسبق. ووافقت عليها لأنها ضمّت الى جانبي نخبة لرموز مبدعة في الموسيقى والتمثيل والنحت وهم سلوى روضة شقير، توفيق الباشا، ريمون جبارة وأنا.</p>
<p>أما الدولة التي تعلّق تنكة وتنتزع خطاباً في التمجيد. فلماذا تكرمني وهي تعرف اني لا أجيد تدبيج خطابات المديح وأكره التمجيد.</p>
<p>وتغيب رنة الأسى في صوته ليضيء وجهه فرح طفولي وهو يستذكر مقتطفات من آراء النقاد. شهادات حية في أدب كنعان الرائع مثلت اجماعاً على ريادته في هذا الفن. وعلى تفرده وأصالته. بتلك النكهة الخاصة التي ميزته كإنسان وفنان.</p>
<p>فؤاد كنعان المبدع الذي بدأ قلبه يشاكسه. بعد ان شاكسه هو طويلاً على الورق، يستحق اكثر من وقفة تأمل، وأكثر من قراءة عابرة، وأكثر من لمسة حب لهذا القلب الكبير&#8230; ليظل نابضاً يشاكسنا على الورق تماماً كذلك &#8220;الصبي الأزعر اللذيذ&#8221; الذي قرأنا عنه في احدى قصصه الشهيرة.</p>
<p><a href="http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/2001/6/3/%D9%81%D9%88%D9%94%D8%A7%D8%AF-%D9%83%D9%86%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%B2%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D9%94%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7.html">المصدر</a></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">456</post-id>	</item>
		<item>
		<title>الحياة &#8211; ١١ أيلول ٢٠٠١</title>
		<link>https://www.fouadkanaan.org/al-hayat-11-september-2001/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=al-hayat-11-september-2001</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 08 Jun 2017 15:04:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبرز ما كتب عنه]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[فؤاد كنعان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.fouadkanaan.org/?p=377</guid>

					<description><![CDATA[فؤاد كنعان، رائد القصة القصيرة في لبنان رحل مساء أمس عن 81 عاماً. أستاذ من أساتذة النثر العربي المضيء، المشبع بالجمالية والأناقة اللفظية والعمق الوجودي. قاص كان له أثره الكبير في تأسيس الشكل الجديد للقصة القصيرة في لبنان، وقبل ان يجدد في حقل الفن القصصي كان خير وارث لجيل النهضويين، لغة وأدباً. كتابه القصصي الأول &#8230; <a href="https://www.fouadkanaan.org/al-hayat-11-september-2001/" class="more-link">متابعة قراءة <span class="screen-reader-text">الحياة &#8211; ١١ أيلول ٢٠٠١</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div id="content_copy">
<p>فؤاد كنعان، رائد القصة القصيرة في لبنان رحل مساء أمس عن 81 عاماً.<a href="https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/Al-Hayat-11-september-2001.jpg?ssl=1"><img decoding="async" data-attachment-id="378" data-permalink="https://www.fouadkanaan.org/al-hayat-11-september-2001/al-hayat-11-september-2001/" data-orig-file="https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/Al-Hayat-11-september-2001.jpg?fit=520%2C1508&amp;ssl=1" data-orig-size="520,1508" data-comments-opened="0" data-image-meta="{&quot;aperture&quot;:&quot;0&quot;,&quot;credit&quot;:&quot;&quot;,&quot;camera&quot;:&quot;&quot;,&quot;caption&quot;:&quot;&quot;,&quot;created_timestamp&quot;:&quot;0&quot;,&quot;copyright&quot;:&quot;&quot;,&quot;focal_length&quot;:&quot;0&quot;,&quot;iso&quot;:&quot;0&quot;,&quot;shutter_speed&quot;:&quot;0&quot;,&quot;title&quot;:&quot;&quot;,&quot;orientation&quot;:&quot;0&quot;}" data-image-title="Al Hayat 11 september 2001" data-image-description="" data-image-caption="" data-medium-file="https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/Al-Hayat-11-september-2001.jpg?fit=103%2C300&amp;ssl=1" data-large-file="https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/Al-Hayat-11-september-2001.jpg?fit=353%2C1024&amp;ssl=1" tabindex="0" role="button" class="alignleft wp-image-378 size-medium" src="https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/Al-Hayat-11-september-2001.jpg?resize=103%2C300&#038;ssl=1" alt="" width="103" height="300" srcset="https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/Al-Hayat-11-september-2001.jpg?resize=103%2C300&amp;ssl=1 103w, https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/Al-Hayat-11-september-2001.jpg?resize=353%2C1024&amp;ssl=1 353w, https://i0.wp.com/www.fouadkanaan.org/wp-content/uploads/2017/06/Al-Hayat-11-september-2001.jpg?w=520&amp;ssl=1 520w" sizes="(max-width: 103px) 100vw, 103px" data-recalc-dims="1" /></a></p>
<p>أستاذ من أساتذة النثر العربي المضيء، المشبع بالجمالية والأناقة اللفظية والعمق الوجودي. قاص كان له أثره الكبير في تأسيس الشكل الجديد للقصة القصيرة في لبنان، وقبل ان يجدد في حقل الفن القصصي كان خير وارث لجيل النهضويين، لغة وأدباً.</p>
<p>كتابه القصصي الأول الذي صدر في العام 1947 وضع مقدمته &#8220;شيخ الأدباء&#8221; مارون عبود، وكانت بمثابة المقدمة الوحيدة التي لم يكتب مارون عبود سواها لأي كتاب، أياً كان صاحبه.</p>
<p>ولعل شغف فؤاد كنعان اللغوي ونزعته الى الاناقة في التعبير، والمتانة في السبك، جعلاه من الكتّاب المقلين، الذين يرفضون الاطناب والافاضة، وكان يؤثر التمهل في الكتابة متخيراً ألفاظه بدقة وجمالية، وصائغاً جمله صوغ الأساتذة الماهرين. مجموعته القصصية &#8220;أولاً وآخراً وبين بين&#8221; كانت أشبه بالحدث القصصي عندما صدرت في العام 1974. وعرفت تلك القصص بجرأة نادرة راح الكاتب يواجه من خلالها موضوعات كانت شائكة ولا تزال كالجنس والخيانة.</p>
<p>وله في حقل الترجمة أعمال عدة من أبرزها رواية الكاتب الفرنسي بلزاك &#8220;أوجني غرانده&#8221; وقيل انها من أفضل الترجمات التي عرفتها هذه الرواية.</p>
<p>كتب فؤاد كنعان الكثير من النثر الفني والمقطوعات الأدبية وأسس مجلة &#8220;الحكمة&#8221; في العام 1951، مشرعاً صفحاتها أمام الكتاب والشعراء والوافدينمن اللبنانيين والعرب. ومنهم عبدالوهاب البياتي، أدونيس، يوسف الخال وأنسي الحاج وسواهم&#8230;</p>
<p>وإذا كان كنعان من الوجوه التي برزت في مجلة &#8220;المكشوف&#8221; بدءاً من الاربعينات فهو استطاع ان ينفتح على الحداثة الأدبية، مائلاً الى جو عبثي ومواقف ساخرة، انطلاقاً من وعي فلسفي عميق.</p>
<p><a href="http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/2001/9/11/%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D9%88%D9%94%D8%A7%D8%AF-%D9%83%D9%86%D8%B9%D8%A7%D9%86.html">المصدر</a></p>
</div>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">377</post-id>	</item>
	</channel>
</rss>
